أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
94
أنساب الأشراف
أجمعن الانطلاق ، قلت لصاحبي : والله أنى لأكره الرجوع خائبة ، ولآخذنّ هذا اليتيم الهاشمي . فقال : افعلي ، فلعل الله يجعل لنا فيه البركة . فأخذته ، ورجعت إلى أهلي . فلما وضعته في حجري ، أقبل ثدياي يشخبان لبنا . فشرب حتى روى . وشرب أخوه حتى روى . ثم ناما ، ونمنا . وقام زوجي إلى شارفنا ، فيجدها حافلا . فحلبها ، وشرب وشربت . فقال : تعلَّمي يا حليمة أن قد أخذت أعظم نسمة بركة . قالت : ثم ركبت الأتان حين رحلنا ، فإذا هي تسبق الركاب . فقال لي صواحبي : إنّ لأتانك شأنا مذ اليوم . وقد منا ، فرأينا البركة محلَّلة لنا : كانت مواشي الناس ترجع هذلي خماصا ، وتروح مواشينا سمانا بطانا . 163 - ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فطم لسنتين . وردّته حليمة إلى أمه وجدّه ، وهو ابن خمس سنين . فكان مع أمه إلى أن بلغ ست سنين . وذلك الثبت . ويقال إنه كان معها إلى أن أتت / 42 / له ثماني سنين . وكانت ثويبة ، مولاة أبى لهب بن عبد المطلب ، أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم أياما [ 1 ] ، قبل أن تأخذه حليمة ، من لبن ابن لها يقال له مسروح . وأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب ، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي . 164 - قالوا : ولما أتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ست سنين ، زارت أمه قبر زوجها بالمدينة ، كما كانت تزوره . ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ، ماتت بها ودفنت . ويقال إنّ عبد المطلب زار أخواله من بنى النجّار ، وحمل معه آمنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم : فلما رجع منصرفا إلى مكة ، ماتت آمنة بالأبواء . 165 - وروى أن قريشا لما كانوا بالأبواء ، وهم يريدون أحدا ، همّوا باستخراج آمنة من قبرها . فقال قائلهم : إنّ النساء عورة ، فإن يصب محمد من نسائكم
--> [ 1 ] خ : أتانا .